السبت، 2 مايو 2020

الماضي

الاقتحام هو فعل غير إرادي يحدث لسبب مقنع ولكنه سلبي في نهاية المطاف.
بعض الاقتحامات رغم سلبياتها الا أنها لذيذة؛ ولذتها هي في الأثر الذي يحدث بعد ذلك.

نتوهم بأننا نستطيع نسيان الماضي.
ما الماضي إلى سلسة طويلة من ذكريات وأحداث وتجارب نستطيع فيما بعد أن نتحكم بها قدر ماشئنا!
نغفل بأنها تشكّلنا بطريقة أو بأخرى، تصنع منّا شخصياتنا التي عليها الآن.
الأمر المثير للشفقة فعلا هي أننا ضحايا لذلك الماضي سواء تمّ بقناعة منّا أو إكراه فالنتيجة واحدة.الشجاعة تتطلب منّا المضي قدما.. السير بخطى واثقة نحو الهدف المنشود وأن ننسى الماضي الذي جرّعنا خيبات أمل لا تنتهي ..
 لكن هل عسانا أن نفعل؟!
هل نستطيع فعل ذلك أصلا؟

لطالما قد آنست بالماضي.
حرصت على انتقاء اللحظات كيفما أريد وكيفما أرغب.
أن أروض تلك الذاكرة اللعينة بما يتناسب مع تصوراتي الحالية.
والنتيجة نفسها..تكرار الألم.

دوما أتساءل مع نفسي عمّا إذا ابتكروا علاجا للنسيان؟
بل وأكثر من ذلك..
أتابع آخر ما توصل به الطب الحديث، ماذا أنتجت شركة فايزر هذا العام؟
ماذا عن شركة سانوفي مثلا؟
ماذا عن الشركات الأخرى والتي تحقق إيردات تتجاوز 1.1 تريليون دولار؟
أ لم تجد شركة عالمية منتجا يساعد على النسيان بعد ؟
وهكذا أتصفح المستجدات عن آخر العلاجات لأفضل الشركات لكن دون جدوى.

حتى اهتديت إلى الحل المثالي.
والذي أزعم بأنه ساذج ولكن ما يترتب عليه هو العلاج الأمثل.
ألا أتجاوز الماضي أبدا.
ألا أتقبله أيضا.
ما أنا عليه الآن هو تفوّق وانتصارعلى كل تجربة عشتها سابقا بحلوها ومرها.
هي الوسيلة الناجحة،الناجعة التي خولتني على تدارك الأخطاء والانتباه على عدم تكرارها مجددا.
وأخيرا..
قلّل طموحاتك مستقبلا حتى لا تندب حظك وتعيد تكرار الخطأ.

السبت، 25 يناير 2020

حيث أجد نفسي

الكتابة هي وسيلة فعالة للتخلي عن الهموم والأوهام العالقة في الشق الأيسر من الدماغ.
أسلوب مغري للتخلص من العوائق والمنغصات.
توظيف المفردات بشكلها الجيد وكتابة حبكة جيدة تتطلب عبقرية ملازمة من الكاتب.
المحصلة النهائية هي ثمرة يجدها في حياته أو مماته أو الاثنين معا.

فان غوخ الرسام استطاع أن يرسم مئات الرسمات وأحصيت عددها ما يقارب 900 رسمة والتي عكست أعماق فلسفته السوداوية ولم يستطع في وجوده أن يبع منها إلا واحدة!
عدا ذلك انتشرت في متاحف عدة وبيعت في مزادات مختلفة دون أن يتوج بشيء ما .. لم يحتفى فان غوخ إلا بعد وفاته.
هذا الخذلان لم يسقطه طريحا في الفراش أو أن تتضخم لديه الأفكار المأساوية لفشله والتساؤل المطروح : لماذا لم تنشر أعمالي؟
لم يجد الجواب بطبيعة الحال وأرسل رسالة إلى أخيه يقول فيها :
وداعا يا ثيو .. سأغادر نحو الربيع.
انتحر فان غوخ.

الكاتب في كتاباته والرسام في رسوماته والفنان في فنونه بقدر مايستمتع بأدائه إلا أن النفس البشرية في الجهة الأخرى تحتاج إلى هذا النوع من التحفيز والتشجيع، انعدام ذلك يولد خيبة أمل حتمية قد لا يستشعرها في لحظتها ولكنها سلسلة من التراكمات والتساؤلات المطروحة حيث لا إجابة.
الإحباط الفعلي لا يكمن فقط في عدم تقدير العمل وإنما من انتشار أعمال أخرى ساذجة تصف بالدونية ولكنها تنتشر وتتداول من جمهور سذج وعقلية أكثر سذاجة من العمل الساذج.


أستطيع الآن أن أكتب كما أشاء واصفا كتاباتي بأنها جيدة نسبيا ولا ترتقي إلى كتابات تولويستوي أو إحسان عبدالقدوس أو أي عبقري آخر، وعلى الرغم من ذلك تنتابني حالة الرضاء الشكلي من تقييمي لنفسي دون أن أعود إلى أحد، ويأتي التساؤل الأهم : هل يستطيع المبدع أن يقيّم نفسه؟!
ربما الأمر لا يتعلق بجودة الكتابة بقدر مايتعلق بكيفية تسويق الكاتب لنفسه، بمعنى آخر ماهي الوسائل المتاحة لنشر الكتابات إلى أكبر عدد من القراء ونيل المديح المصطنع والمجاملات الكذّابة لكتابة ما.

المضحك فعلا هو بأنني مختص لهذا النوع من التسويق الرقمي إلا أنني لا أحبّذ اتّباع هذا النهج الرخيص وإن كانت نتيجته إيجابية دون أدنى شك.

إلى الزائر الجديد المتعطش لروح النص وقدسية الأثر والمؤمن بفلسفة الخلود لما بعد الموت إليك هذه الخاطرة.
وأما المخلصين من الزوار أولائك الذين لا يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة .. كنتم سعادتي المطلقة؛ أحبكم كثيرا.

الثلاثاء، 21 يناير 2020

ليلة مختلفة

كانت ليلة غير اعتيادية لسكان الأرض أجمع.
اتفقت البشرية وقتها أن تعلن الهدنة للخلافات الشائكة والحروب الأهلية والنزاعات السياسية والتدخلات العسكرية وكل حدث يعكر صفو تلك الليلة وهذا مختص بالجماعات أي- الحكومات، وفيما يختص بالأفراد فلا ينبغي في ليلتها أن تثار فتنة محتملة أو نشوب اختلاف عقيم لا يفضي إلى شيء.
ليلة يفرق فيها كل فعل حكيم، وكان فعلي محبطا.

كانت الساعة تشارف على انتصاب عقارب الساعة إلى الثانية عشر تماما، معلنة بقدوم رأس سنة ميلادية جديدة حيث الجميع على أفضل حال.
الناس فيها على ثلاثة أصناف : مابين مهنئ أو مستقبل تهنئة أو لا يعنيه الأمر مطلقا ويلعن في سره كل مباهج الحياة وهذا ديدني مع عيد الكفار!

استقبلت رسالة خطية بداخل ظرف محكم وله رائحة مميزة أقرب إلى بودرة الأطفال وقد كتبت بخط متعرج :
"أشعر بغربة موحشة، بوطن ضائع كنت قد استوطنته. لم أفهمك جيدا، أعتذر لك عن كل شيء.. سامحني كما تفعل دوما. أشتاق إليك كثيرا وأعدك بأني سأكون كما تريد أن أكون.. أنا ملكك فلتعاقبني كيفما أردت"
لم يكن الأمر يستدعي نباهة عالية حتى أعرف مرسلها ليس من محتواها وإنما من رائحة الأطفال.
كان ردي بسيطا جدا وكأن الكلمات قد فقدت طريقها إليك : انتهى كل شيء يا نونتي!

لم تنتهي الحكاية هنا..
لا تعلمين ما أصابني بعد تلك الليلة وتلك الرسالة.
فقدت بوصلة الحياة منذ أن بعدت عنك.
أصبت بإعياء شديد حينها طرحتني في الفراش كجثة هامدة.
شعرت بالتبلد، كل شيء يدعو للبؤس.
وددت أن أكتب لك عن لوعة اشتياقي لك، لهفة الذكريات والحنين إلى تفاصيلنا الساذجة التي لا تنتهي.
هل تذكرين ذلك اليوم الذي ذهبنا فيه إلى إحدى الفنادق الراقية لتناول طعام العشاء؟
صادفنا عرسا جماعيا مبهرا والكل كانوا فيه سعداء بما فيهم نحن.
رقصنا فيه حد الثمالة.. رقصنا على أنغام thinking out loud
لم نكن ننتمي إلى فئة الحضور وإنما جرى الاحتفاء بنا من ضمن الأزواج.

مازلت أذكر أول قبلة خاطفة زرعتها على خدك عندما تصادفنا في إحدى المجمعات التجارية المكتظة بالمراهقين والعشاق!
كنت متوجسة مني لسبب لا أعلمه، من أن نجتمع بمعزل عن الآخرين وجرى اختيارك حيث يوجد الازدحام ونلت مبتغاي!

ليلة ليست كسائر الليالي.. ليلة رأس سنة ميلادية موجعة.

الخميس، 5 ديسمبر 2019

ابتسامة

اعتدت على ابتسامتك مع كل إشراقة شمس.
اجعلها حصني الحصين من الأشرار، الأوغاد والسحرة.
أستطيع أن أتخيل السيناريو المحتمل حدوثه ليومي من ابتسامة!
إن كانت منفرجة الأسارير وعيناك متسعتان متلألئتان عندها أتنبأ بصباح جميل.
لو كانت خجولة؟ خافتة؟ غير مطمئنة؟
أحاول وقتها أن أبتعد عن كل فعل يتطلب الجسارة أو الترجّل لفعله؛ الحظ هذا الصباح لايقف في صفي.. أعتقد بأنه سيصيبني شيئا ما.
ماذا لو كنت غاضبة؟ مكشرة عن أنيابها؟
تبقى الحلول معدمة.
لا حل لي سوى الاستئذان والبحث عن متنفس وحيد بعيد عن كل شيء.

رقصتي مرة رقصة مريبة.
رقصة عجيبة.
أضحكتنا كثيرا.
أسميناها رقصة الناقة!
ضحكتي على فشلك وضحكت أنا بعدك .. وشتان ما بين الضحكتين!

عندما تنزوين وتبتعدين عني لسبب أجهله.
اتبّع إحدى الحلول التالية:

أتحدث إليك طويلا عن فلسفة ما، مع أني أعلم بأنك تجهلين حيثياتها ولكنك ترغبين بالاستماع فحسب وهنا مبلغ الملل قد أصابك.
أو أن أحتويك بعبارات الغزل؛ لأنك في هذه اللحظة تعيشين أسوء حالاتك النفسية.
وإما أن أتحدث معك بلهجة كويتية مشوّهة " مكسرة "
وتضحكين بعدها وكأن شيئا لم يكن.
حدثوني عن طفلة جامعية أخبركم بأنها حبيبتي!


طفلتي الجامعية لا تفتأ تتركني لأي سبب كان دون أن أستعيد مزاجي الجيّد.
المعكّرعلى أتفه الأسباب.
المتقلّب لأبسط الأحوال.
فجأة وبدون إنذار مسبق.
قلق متصاعد..
غضب عارم..
 وأكثر..
هاتفي الذكي حينها لا يهدأ أبدا ..
ثورة اتصالات ورسائل..
أغيب عنه فترة حتى أجده مرهقا وقد انخفض معدل استعيابه مادون النصف.
 تلعن أخيرا اليوم الذي أحبتني فيه.
تهدأ .. ثم تعاود الكرّة مجددا. 

تضحك أخيرا على أي تعليق ساخر أو مقطع متداول حتى استسلم طواعية..
 ثم أخبرها بعبارة قد اعتدناها ..
- تعرفين إني أحبك صح؟
- تعرف إني أموت فيك صح؟
- تعرفين إني أعشقك صح؟ ،، وسلسلة لا تنتهي من صح و صح.
هكذا هو الحال معها دائما وبهذه التراتيبية.

اكتشفت حيلتي فيما بعد وابتدأت بالأخير أي حاولت أن تعبث بالترتيب بدءا من الفكاهة..
غضبت منها كثيرا..
زاد حنقي عليها أكثر.
رجل تقليدي مثلي لا يستقر عاطفياً إلا على نظام محدد .. بترتيب معيّن وأولويات مكتوبة إلا فيما ندر!
ألم أخبرك يوما بأن مزاجي لا يتحسّن إلا بك ؟! 


هل أخبرتك من قبل بأني أختلق الدعابات حتى أحصل على ابتسامة ثغرك كمكافأة لجهدي؟!
لا تعلمين أبداً بأني أبذل جهداً عسيرا حتى أضحكك.
وأنت التي تضحكين على كل شيء!
أتساءل: هل يفعل والداك مثلي؟ أخواتك ؟ إخوانك؟
هل يسعون جاهدين لذلك؟ هل أنقم عليهم أم أحسدهم عليك؟!

أخبرتك مراراً بأنك تملكين ابتسامة فريدة.
لا تشبه ابتسامة أحد.
حتى الجميلات المثيرات يمتلكن كل شيء إلا ابتسامتك.
مفتون بها للحد الذي يجعلني أسيرا لها .. مقيّدا بتفاصيلها المغرية.
أنت لوحة جميلة معتّقة تعيدني فيها الذكريات إلى حكايات ألف ليلة وليلة .. أنت صورة باهرة يجب أن تبرز في البهو السادس من الرواق الثالث لمتحف اللوفر بأبوظبي.

يليق بك الضحك كثيراً ..
لا تعبسي طويلاً .. 
حاولي أن تبتسمي على أقل تقدير ..
أحبك جداً.. 
أحبك أكثر منك.

الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

الأمر دوما يتعلق بالشغف ..

يحكى عن كاتب مغمور استطاع أن يصل إلى الطموحات المعتادة دون رغبة منه.
الطموحات البائسة عند بني البشر..
الشهرة ، الثراء وتحقيق الذات.
وكل ذلك عن طريق الكتابة.

من يخبرك بأن الشغف هو الألم اللذيذ.
المانح لحياة أفضل وذات معنى.
فعليك أن تبتعد عنه.
لا تحاوره أبدا ؛ لا ترهق نفسك بالحديث معه.
إنه من أولائك الذين يدسون السم في العسل.
يتاجرون بالمفردات الايجابية ..
بالعبارات الرنانة التي تلمس قلبك العاطفي
وأنت على ذلك الحال مادمت معهم.

شاهدت مصادفة محاضرة قيمة على منصة تيدكس كان عنوانها "لإيجاد العمل الذي تحبه ، لا تتبع شغفك"
والمرفق هو رابط المحاضرة ..
https://cutt.us/P1a09
 وأستطيع أن اختزلها بأن الشغف متغير بناء على المرحلة العمرية والفكرية.
فشغفك في العشرين يختلف عن الثلاثين وهكذا ، على افتراض أن الشغف كان بدايته اهتمام في مهارة ما.
وبإعادة صياغة الجملة :
لا تتبع شغفك ولكن إفعل ماهو قيَم.

فيلم Maudie للفنانة المرشحة لجائزة الأوسكارSally Hawkins والفنان المبدع Ethan Hawke
يحكي قصة حقيقية عن الرسامة الكندية Maud Lewis التي استطاعت أن تهزم مرضها وأن تبدع في رسوماتها التجريدية..
ثم تختم لنا الفيلم بعبارة فلسفية " الحياة كلها مؤطرة بالفعل "
و التأطير في اللغة أي جعل الشيء له إطارا أو هيكلا.
ماود لم تكن تسعى للشهرة وإنما سعت في بداية الأمر للهروب من ظلم ألحق بها..
هربت إلى الألوان والفرشاة فقط.
وكبرت حتى ماتت على ذلك.
لا أستطيع أن أجزم بأن شغفها كان الرسم في معناه الأول ولكن وسيلتها للحياة.
الشغف هو أن تأنسن أفعالك..
أن تعمل ما يجعلك أكثر إنسانية على خلاف البقية.

المتتبع لسيكولوجية الجماهير في الوقت الحالي ونماذج القدوات والتفكير الجمعي من حيث التأثر والتأثير سيجد الأمر محبطا للغاية.
صعود الحمقى والرويبضة والسفلة يعود إلى خلل في إعادة مفهوم الشغف.
لم نكن نعي تلك المفاهيم المغلوطة في سياقها والعلوم الساذجة من قبل وكنّا في أوج عطاءاتنا الأخلاقية والسلوكية.
هل يذكر أحدكم بأن جده قد أخبره يوما وعلى انفراد : يابني إتبع شغفك؟!
كان يخبرنا بأن نيّة المؤمن خير من عمله.
وأن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.
كان يقول : يابني إعمل ما شئت فإن لك ملكين أحدهما بيمينك والآخر عن شمالك..
إتق الله فيما تفعل وتصنع وأنوي الخير مادمت حيا.

الشغف ياعزيزي كلمة أصعب من أن تفسر على أنها الفعل الذي يحفزك على تحقيق ماتريد..
كفانا عبثا لو سمحتم.

الخميس، 7 نوفمبر 2019

تفاصيل

جرت العادة بأن أحتفظ بالتفاصيل لنفسي..
تلك التفاصيل الهامشية التي لا يهتم لها أحد.. والحديث عنها ضرب من ضروب العبث.
الأمر لايتطلب قدرا من الذكاء حتى يتم تداركه ولكن قليلا من الاهتمام.

أنا أسماء.
أبلغ من العمر الثالثة عشر.
مراهقة عنيدة ذو مزاج صعب.
لا أبحث عن شيء سوى ما يطمئن به قلبي.
وتلك الممارسات الخاطئة أفعلها بمحض إرادتي الكاملة لإيصال رسالة ما..
رسالة مفادها بأن الحياة أجدها في التفاصيل البسيطة ، في الأحاسيس والذائقة.
ليس من السهل أبدا الدخول إلى عالمي الخاص .. الكيان المحصن ؛ إلا بفهم تلك التفاصيل.
وقبل أن أعرج عليها. ينبغي أن أذكر ملاحظتين وعلى عجالة :
الذكاء ليس نعمة في معظم الأوقات والملاحظة التالية الحديث العقلاني المباشر لا يفضي إلى حل بالضرورة.

أكتب الآن وقد سئمت الحياة.
سئمت من تلك الحلول البائسة المتكررة والروتينية.
وأعني ذلك حرفيا وفعليا وقطعيا.
الحياة ليست دائما درس علوم : اتحاد ذرات الهيدروجين مع الأوكسجين سينتج عن ذلك جزيئات الماء.
أو ربما درس رياضيات : أربعة زائد أربعة ينتج عنه العدد ثمانية.
الحياة تصبح أجمل عن طريق التفاصيل.. وأعني السلام الداخلي.
القبلة الحانية والعناق الحميمي.البيئة المستقرة والجو العائلي اللطيف.
التضحيات والتنازلات.. الدراسة الواقعية لفهم المقاصد والنيات!

الأمر يكمن أيضا في التفاصيل حتى في مضمونها السلبي.
الشجارات التي منشؤها عدم فهم الآخر .. عدم استعياب الدافع من وراء الفعل وردة الفعل.
التراكمات الكبيرة كانت يوما تفاصيل صغيرة. 
ليس بالسهل العودة إلى الماضي كما كان أو التغاضي عنها ببساطة.
في حقيقة الأمر تتطلب قدرة واعية ونية قوية وفعل تغيير بطيء.

أعتذر لكم عن كل ضرر ..
عن حبّي لذاتي كثيرا..
أحبكم جدا.
لاحرمني الله منكم.

الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

الجوكر

الساعة الآن : الثانية والنصف صباحا.
عدت للتو من دور العرض بعد مشاهدتي للفيلم المثير للجدل .. المسبب للضجة .. المؤدي للحنق والصياح عند أخصائي النفس والسذج.
قررت ألا أنام حتى أنتهي فيما جعبتي ، وأتحمل العواقب لليوم الذي يليه.

جاءني فضول شديد جعلني أشاهد المراجعات والتقييمات العربية. اخترت العربية بكامل إرادتي وقناعتي.
أصابتني لوعة مريرة في المعدة. كدت أستفرغ.
لاسيما فيما يختص بالتحليل النفسي العقيم.
أو تلك المختصة بالنقد الفني.. أو ربما ترجمة لناقد فني آخر.
من يعلم!

لا أجيد فنّ " الحرق " كثيرا هذا أولا!
ثانيا .. لست متخصصا بعلم النفس حتى أدلو بدلوي ولكن قراءات مختلفة فيه وعلم الاجتماع جعلني أنظر للفيلم من زاوية أخرى.

عندما اتخذ مقعده وبيده كتاب يدوّن ملاحظات الكوميدي من على المسرح ؛ مشهد معبّر عمّا يسمى بالتأثير الجمعي.
لم يضحك مثلما ضحك الجمهور. كان عكسهم تماما.
ضحك على عبارات لم تكن تستدعي الضحك وقتها.
الأمر ببساطة أنه ينبغي علينا أن نضحك عندما يفعل الآخرون ذلك، حتى وإن لم نفهم بيت القصيد.
سايرهم بالضحك حتى لا تكون شاذا عنهم .. في إطار مختلف عن التفكير الجمعي.

حتى البنات اللاتي حضرن وجلسن بجانبي وليتهنّ لم يأتوا من الأساس.
انشغلوا بتصوير السناب ليخبروا الآخرين بأنهم هناك .. أينما تواجد فيه الجوكر.
ضحك الجمهور فجأة .. ضحكوا معهم كذلك.
" انشغلوا وأشغلوني معهم الله يسامحهم "

كيف له أن يتصنع الضحك عندما سمع نبأ وفاة والدته!
رقص كثيرا بعدها كما لو أنه يرقص للمرة الأولى.
حقيقة الأمر أنه يصعب علينا نحن البشر من التكهّن بردة فعل شخص ما بناء على أفكاره وتجاربه الخاصة.
كلّ منّا معرّض لظروف حياتية مختلفة. وسيلة التعبيرغالبا تفضي إلى الانطباع العام للشخص دون أن نعي بما خلف المستور.

قبل أن نخرج تماما ..
تذكرت المعاني السامية في نصرة الظالم والمظلوم.
معنى أن يولد الإنسان خيّرا كما في فلسفة هيغل ولكن الحياة من تجبرنا على اتخاذ موقف ما بحسب وعي الفرد وإدراكه.
مرت أمامي العبارة التي لو طبقت بحذافيرها لاستطعنا تجاوز الكثير " لا تسأل الظالم لم ظلم ولكن إسأل المظلوم لم سكت؟! "

خرجنا جميعا وكلنّا الجوكر في داخله إلا البنات.