الثلاثاء، 15 سبتمبر 2020

نحو الكمال

اعتقادات راسخة كبرت معنا منذ الطفولة.
قناعات مختلفة تشبّثنا بها منذ المراهقة.
ونحن إذ نكبر تزيد وتنقص تلك الأفكار بشكلها الطردي المعتاد.
بحجم المعطيات والظروف والتجارب التي مرّينا بها.

تبدأ الرحلة بسلوك أهوج غير مدرّس ؛الحب المشروط.
أنا أحبك إذا أنهيت طعامك،
نظّفت ثيابك،
نفّذت أوامري وهكذا..
أو يختلف السلوك ولكن بشكل آخر؛المقارنة.
 لماذا أخيك أفضل منك؟
ما الذي يميّزه عنك؟
ما الذي تستطيع فعله بينما هو لا يستطيع؟
وغالب الظن بأن الأمر قد يمتد إلى ماوراء ذلك..
كالحصول على الدرجات الكاملة في الرحلة الدراسية البائسة.
وكأن الدرجات هي برهنة صريحة على تربية حسنة وسلوك مهذب!

هذا الذعر من الإخفاق تغذّيها التوقعات.
الفروقات المبنيّة على تصوّرات داخلية بين الواقع والخيال.
والأمر في نهاية المطاف فشل سحيق وثقة متزعزعة بالذات والعمل.

لا تبحثوا عن الكمال أبدا.
وكما يقول سلفادور دالي الرسّام الأسباني المعروف بالمدرسة السريالية،
 أو المشهور بالقناع المستخدم في مسلسل البروفيسور :
" لا تخف من الكمال فلن تدركه "

الاثنين، 3 أغسطس 2020

المعركة الصعبة

كل امرئ لابد له من معترك نفسي خاص به.
هذا المعترك يجسّد حالة ذعر وهلع داخلية تتوافق طرديا مع طموحاته وآماله.
معركة لا تحتمل معها أنصاف الحلول.
تكون أو لا تكون.
ما لم يسعى المرء تدريجيا للتغلب عليها أصابته حالة من الاكتئاب الموحش.
على النقيض تماما.. 
متى ما أصاب بعضها ذهب إلى ماهو أبعد منها..
وهكذا دواليك.

يعلّمنا نيتشه في كتابه العميق" هكذا علّمني زرادشت " عن فلسفة الخلود.
وهذه الفلسفة لا يجدر لمتبنّيها إلا أن يمتاز بمعايير وأوصاف استثنائية.
وهذه الحقيقة ليست اعتباطا حيث أريد بها تهويل تلك الفلسفة الخالدة.
كلّنا نطمح ونسعى لتحقيق أكبر عدد من الأهداف والإنجازات الحياتية.
بغض النظر عن جودتها وطريق الوصول إليها.
لكن قلّة من الناس من تجرّع الألم حتى ينالها!

في لقاء خفيف جمعني مع الكاتب اللطيف نجيب الزامل رحمه الله حيث عرّج على نقطة مهمة أشعل معه مصباح التساؤل.
قال: لم أرزق بالمال مثل أقراني وإنما رزقت العلم والأدب!
هل فعلا من أراد أن يسلك الأدب طريقا ومنهجا فعليه أن يترك ما دونه؟!

دوستويفسكي حين اعترض على النظام القمعي الحاكم النظام الشيوعي البائس سجن على إثرها.
وأوكلت إليه مهام صعبة ومنهكة.
لم يعترض.
لم يمتعض.
قال جملته الخالدة : اللهم لا تحرمني معاناتي.
حيث الألم صاحب معه كتاباته السوداوية الخالدة.
عبارة متكلفة؟
غير منطقية؟
أ لم يقل أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب : ربي إني لا أسألك أن تخفّف حملي، لكنني أسألك أن تمنحني ظهرا قويّا؟!

عندما استحضر في مخيّلتي شخصيات بارزة ساهمت في تغيير القناعات والأفكار من منطلق كتابات فقط.
حيث مازالوا خالدين معنا إلى قيام الساعة.
ربّ كتاب واحد خير من ألف كتاب فارغ.
لكن من يمتلك الحكمة والصبر للتفرغ على تحقيقها؟
الإمام حجّة الإسلام أبي حامد الغزّالي وأعني به الغزّالي فيلسوف القرن الخامس الهجري حيث نال العلم وهو صغير.
يقول عن نفسه : أصابنا الفقر وتجرّعنا ألمه واضطررت مع أخي أحمد إلى الدراسة حيث يتوفر الطعام.
يقول بعدها طلبت العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون إلا لله!
كتب ذلك في كتابه إحياء علوم الدين: وسوس لي الشيطان بأن هؤلاء الجمع الغفير أراد به الناس أن ينتفعوا من علمك، وهذا إن دلّ على نباهة وحسن إطلاع . دخل إليّ الشيطان من باب العجب.
ما كان من الإمام الغزّالي إلا أن يرتحل الأمصار ويختلي البشر حيث قبع على كتابة إحياء علوم الدين قرابة الربع قرن.
حتى وصفه أحدهم بجملة : من لم يقرأ الإحياء فليس من الأحياء!

المعركة الصعبة للإنسان الواعي تتجسّد في فلسفة الخلود.
أيّ كانت تلك المعركة.
لا يهم كيف تصل.
بطرق سليمة أو ملتوية.
بالنزاهة أو بالفساد.
المهم أن تصل.
المهم أن يذكرك غيرك بها.
أن تضع بصمة بعد مماتك.

الجمعة، 17 يوليو 2020

ثلاثيني جاد كتوم

لم يحن التاريخ بعد.
تبقّى فقط يومان وثلاث ساعات ونصف الساعة من هذا اليوم الفضيل.
حيث ولدت قبل غزو الكويت بثمانية عشر يوم.
وقبل توحيد ألمانيا بستّ وخمسين يوم.
وبعد الوحدة اليمنيّة المشؤومة بتسع وخمسين يوم.
هذا كل ما في الأمر.

أنا هنا حيث مفترق الطرق.
أنا هنا حيث الضباب ينقشع والغمامة تزول.
أنا هنا حيث أعتزل وحيدا لتقديم واجب العزاء لنفسي ودون مواساة أحد.
أنا هنا حيث أندب حظّي على ما سبق.

لطالما ترسّخت في ذهني تلك الصورة النمطيّة أن الثلاثين هو عمر الحكمة.
ولم أبلغها بعد.
لطالما تبنّيت ذلك المنظر الرجولي الآخاذ البالغ من العمر ثلاثين ونيّف.
وها أنذا أصله لكن دون ذلك المنظر.
وحده الشعر الأبيض هو من تجلّى المظهر.

أكتب الآن لنفسي دون غيري.
حيث أمارس عادتي ولكن بطريقة مختلفة.
في الحقيقة تجاوزت تلك المرحلة التي أخشى فيها النقد.
لم أعد أبالي كثيرا.
أصابني التبلّد مبكّرا.
ولذلك آثرت اليوم وفي هذا العمر المميّز بألاّ أمارسها بالسرّ وإنما أمام الملأ.
عادتي التي اعتدتها هي عادة منهكة.
تشعرني باللذّة لكن مرهقة.
حالما أنتهي منها أشعر بشعور مرهفة.
لا سيما عندما أقضي وطري المتعبة.

عادتي السرّية تبدأ بأسئلة متنوّعة عدا أن هذه المرّة متخصصّة :
ماذا أنجزت أيّها الأحمق؟
كيف تأثّرت وأثّرت أيّها الصعلوك المبعثر؟
إلا متى ستضلّ هكذا أيّها الحيوان المدلّل؟
متى يفترض بك أن تنضج أيّها الطفل المتكبّر؟
لماذا أنت زائدا على الحياة؟ ألا يفترض بك أن تموت؟
ولا أجيب.
عدا أنّي تصالحت مع نفسي مؤخرا.

صيّرتني الحياة بطباعها، تشكّلت على إثرها وغرارها كيفما تشاء.
مرّغتني بتجاربها المؤذية حتى اعتدت عليها.
نعم. التجارب مختلفة لكن أنا الآن أقوى مما كنت عليه في السابق.
أليس ذلك من الحكمة؟!
ما هي الحكمة يا ترى؟

الجمعة، 15 مايو 2020

المكتبة الوطنية

كانت المكتبة الوطنية هي العذر المباح لإلتقاء الأعين.
هي من جمعتنا على طاولة واحدة فيما بعد.
هذا عذرها هي للهروب من سطوة أهلها ، بينما كان عذري الشوق.
صادف اليوم عيد ميلادها العشرون.
أنا شيء عتيق بالنسبة إليها في حال خضنا في فارق العمر!

ابتهجت الكتب والمكتبة والمجمع والعاملون والمتسوقون أجمع.
أستطيع أن أرى ابتسامتهم الواسعة.
كانوا مثلي.
سعداء لوجودها.
أصرّوا على أن يشاركوني الفرحة.
كلّ على طريقته الخاصة.
أجمل مافي الفرحة هي أنها تبتعد عن مظاهر التكلّف.
وحدهم الطيبون ، الجميلون و اللطفاء هم من نسعد لسعادتهم.

أكاد أجزم بأننا نستطيع دراسة لغة الجسد بوضوح تام في تلك الأجواء.

كان لقاء خجولا، يطغى عليه الاستحياء في معظم الوقت.
لا سيما هي.
لم تكن تكاد تتمالك نفسها من شدة الخجل!
أغرمت بها للحظتها.
استأذنت سريعا لتتوارى عن ذلك.
فعليا.لم يحن اللقاء بعد.
التقينا بعدها بهنيهات عند إحدى متاجر الحلويات المعروفة.
مازلت أذكر موقعه : في الدور الأرضي من المجمع ويقبع بالزاوية مزهو بعلامته التجارية.

هنا جميع الأفعال وردود الأفعال المريبة والعجيبة والتلقائية كانت حاضرة.
سكبَت القهوة على يديّ دون عمد.
تحدثتٌ عن دوستويفسكي السوداوي في لقاء غرام!
لم أكن أعلم بميلادها إلا متأخرا جدا.
وتلك معضلة لا تغفر في قاموس العشق.
بحثت عن هدية ملائمة وما وجدت إلا النص المحكم.
نص شاعري صادق عن ألف هدية ثمينة!
المفاجأة أن جميع المكتبات في ذلك اليوم، في ذلك التوقيت قد نفذت منها ظروف التهنئة، يبدو الأمر و كأنه مدبر!
الأمر الذي جعلني أتعثر بالمجيء فارغ اليد ولذلك أهدتيها رسالة حب دون ظرف!
في المقابل أهدتني ساعة جميلة وكأنها تحتفي بي وليس العكس!
شعرت حينها بالحرج لولا أنها احتوتني كما تفعل دوما.
آمنت للحظتها أن أجمل اللقاءات تلك التي لا تتقيد بنص أو ترتيب مسبق.
فقط الأعين هي من تتكلم.

السبت، 2 مايو 2020

الماضي

الاقتحام هو فعل غير إرادي يحدث لسبب مقنع ولكنه سلبي في نهاية المطاف.
بعض الاقتحامات رغم سلبياتها الا أنها لذيذة؛ ولذتها هي في الأثر الذي يحدث بعد ذلك.

نتوهم بأننا نستطيع نسيان الماضي.
ما الماضي إلى سلسة طويلة من ذكريات وأحداث وتجارب نستطيع فيما بعد أن نتحكم بها قدر ماشئنا!
نغفل بأنها تشكّلنا بطريقة أو بأخرى، تصنع منّا شخصياتنا التي عليها الآن.
الأمر المثير للشفقة فعلا هي أننا ضحايا لذلك الماضي سواء تمّ بقناعة منّا أو إكراه فالنتيجة واحدة.الشجاعة تتطلب منّا المضي قدما.. السير بخطى واثقة نحو الهدف المنشود وأن ننسى الماضي الذي جرّعنا خيبات أمل لا تنتهي ..
 لكن هل عسانا أن نفعل؟!
هل نستطيع فعل ذلك أصلا؟

لطالما قد آنست بالماضي.
حرصت على انتقاء اللحظات كيفما أريد وكيفما أرغب.
أن أروض تلك الذاكرة اللعينة بما يتناسب مع تصوراتي الحالية.
والنتيجة نفسها..تكرار الألم.

دوما أتساءل مع نفسي عمّا إذا ابتكروا علاجا للنسيان؟
بل وأكثر من ذلك..
أتابع آخر ما توصل به الطب الحديث، ماذا أنتجت شركة فايزر هذا العام؟
ماذا عن شركة سانوفي مثلا؟
ماذا عن الشركات الأخرى والتي تحقق إيردات تتجاوز 1.1 تريليون دولار؟
أ لم تجد شركة عالمية منتجا يساعد على النسيان بعد ؟
وهكذا أتصفح المستجدات عن آخر العلاجات لأفضل الشركات لكن دون جدوى.

حتى اهتديت إلى الحل المثالي.
والذي أزعم بأنه ساذج ولكن ما يترتب عليه هو العلاج الأمثل.
ألا أتجاوز الماضي أبدا.
ألا أتقبله أيضا.
ما أنا عليه الآن هو تفوّق وانتصارعلى كل تجربة عشتها سابقا بحلوها ومرها.
هي الوسيلة الناجحة،الناجعة التي خولتني على تدارك الأخطاء والانتباه على عدم تكرارها مجددا.
وأخيرا..
قلّل طموحاتك مستقبلا حتى لا تندب حظك وتعيد تكرار الخطأ.

السبت، 25 يناير 2020

حيث أجد نفسي

الكتابة هي وسيلة فعالة للتخلي عن الهموم والأوهام العالقة في الشق الأيسر من الدماغ.
أسلوب مغري للتخلص من العوائق والمنغصات.
توظيف المفردات بشكلها الجيد وكتابة حبكة جيدة تتطلب عبقرية ملازمة من الكاتب.
المحصلة النهائية هي ثمرة يجدها في حياته أو مماته أو الاثنين معا.

فان غوخ الرسام استطاع أن يرسم مئات الرسمات وأحصيت عددها ما يقارب 900 رسمة والتي عكست أعماق فلسفته السوداوية ولم يستطع في وجوده أن يبع منها إلا واحدة!
عدا ذلك انتشرت في متاحف عدة وبيعت في مزادات مختلفة دون أن يتوج بشيء ما .. لم يحتفى فان غوخ إلا بعد وفاته.
هذا الخذلان لم يسقطه طريحا في الفراش أو أن تتضخم لديه الأفكار المأساوية لفشله والتساؤل المطروح : لماذا لم تنشر أعمالي؟
لم يجد الجواب بطبيعة الحال وأرسل رسالة إلى أخيه يقول فيها :
وداعا يا ثيو .. سأغادر نحو الربيع.
انتحر فان غوخ.

الكاتب في كتاباته والرسام في رسوماته والفنان في فنونه بقدر مايستمتع بأدائه إلا أن النفس البشرية في الجهة الأخرى تحتاج إلى هذا النوع من التحفيز والتشجيع، انعدام ذلك يولد خيبة أمل حتمية قد لا يستشعرها في لحظتها ولكنها سلسلة من التراكمات والتساؤلات المطروحة حيث لا إجابة.
الإحباط الفعلي لا يكمن فقط في عدم تقدير العمل وإنما من انتشار أعمال أخرى ساذجة تصف بالدونية ولكنها تنتشر وتتداول من جمهور سذج وعقلية أكثر سذاجة من العمل الساذج.


أستطيع الآن أن أكتب كما أشاء واصفا كتاباتي بأنها جيدة نسبيا ولا ترتقي إلى كتابات تولويستوي أو إحسان عبدالقدوس أو أي عبقري آخر، وعلى الرغم من ذلك تنتابني حالة الرضاء الشكلي من تقييمي لنفسي دون أن أعود إلى أحد، ويأتي التساؤل الأهم : هل يستطيع المبدع أن يقيّم نفسه؟!
ربما الأمر لا يتعلق بجودة الكتابة بقدر مايتعلق بكيفية تسويق الكاتب لنفسه، بمعنى آخر ماهي الوسائل المتاحة لنشر الكتابات إلى أكبر عدد من القراء ونيل المديح المصطنع والمجاملات الكذّابة لكتابة ما.

المضحك فعلا هو بأنني مختص لهذا النوع من التسويق الرقمي إلا أنني لا أحبّذ اتّباع هذا النهج الرخيص وإن كانت نتيجته إيجابية دون أدنى شك.

إلى الزائر الجديد المتعطش لروح النص وقدسية الأثر والمؤمن بفلسفة الخلود لما بعد الموت إليك هذه الخاطرة.
وأما المخلصين من الزوار أولائك الذين لا يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة .. كنتم سعادتي المطلقة؛ أحبكم كثيرا.

الثلاثاء، 21 يناير 2020

ليلة مختلفة

كانت ليلة غير اعتيادية لسكان الأرض أجمع.
اتفقت البشرية وقتها أن تعلن الهدنة للخلافات الشائكة والحروب الأهلية والنزاعات السياسية والتدخلات العسكرية وكل حدث يعكر صفو تلك الليلة وهذا مختص بالجماعات أي- الحكومات، وفيما يختص بالأفراد فلا ينبغي في ليلتها أن تثار فتنة محتملة أو نشوب اختلاف عقيم لا يفضي إلى شيء.
ليلة يفرق فيها كل فعل حكيم، وكان فعلي محبطا.

كانت الساعة تشارف على انتصاب عقارب الساعة إلى الثانية عشر تماما، معلنة بقدوم رأس سنة ميلادية جديدة حيث الجميع على أفضل حال.
الناس فيها على ثلاثة أصناف : مابين مهنئ أو مستقبل تهنئة أو لا يعنيه الأمر مطلقا ويلعن في سره كل مباهج الحياة وهذا ديدني مع عيد الكفار!

استقبلت رسالة خطية بداخل ظرف محكم وله رائحة مميزة أقرب إلى بودرة الأطفال وقد كتبت بخط متعرج :
"أشعر بغربة موحشة، بوطن ضائع كنت قد استوطنته. لم أفهمك جيدا، أعتذر لك عن كل شيء.. سامحني كما تفعل دوما. أشتاق إليك كثيرا وأعدك بأني سأكون كما تريد أن أكون.. أنا ملكك فلتعاقبني كيفما أردت"
لم يكن الأمر يستدعي نباهة عالية حتى أعرف مرسلها ليس من محتواها وإنما من رائحة الأطفال.
كان ردي بسيطا جدا وكأن الكلمات قد فقدت طريقها إليك : انتهى كل شيء يا نونتي!

لم تنتهي الحكاية هنا..
لا تعلمين ما أصابني بعد تلك الليلة وتلك الرسالة.
فقدت بوصلة الحياة منذ أن بعدت عنك.
أصبت بإعياء شديد حينها طرحتني في الفراش كجثة هامدة.
شعرت بالتبلد، كل شيء يدعو للبؤس.
وددت أن أكتب لك عن لوعة اشتياقي لك، لهفة الذكريات والحنين إلى تفاصيلنا الساذجة التي لا تنتهي.
هل تذكرين ذلك اليوم الذي ذهبنا فيه إلى إحدى الفنادق الراقية لتناول طعام العشاء؟
صادفنا عرسا جماعيا مبهرا والكل كانوا فيه سعداء بما فيهم نحن.
رقصنا فيه حد الثمالة.. رقصنا على أنغام thinking out loud
لم نكن ننتمي إلى فئة الحضور وإنما جرى الاحتفاء بنا من ضمن الأزواج.

مازلت أذكر أول قبلة خاطفة زرعتها على خدك عندما تصادفنا في إحدى المجمعات التجارية المكتظة بالمراهقين والعشاق!
كنت متوجسة مني لسبب لا أعلمه، من أن نجتمع بمعزل عن الآخرين وجرى اختيارك حيث يوجد الازدحام ونلت مبتغاي!

ليلة ليست كسائر الليالي.. ليلة رأس سنة ميلادية موجعة.