الاثنين، 21 يونيو 2021

انتكاسة

 يحدث كثيراً أن تصاب بانتكاسة تفقدك بوصلة حياتك، تبعثر أوراقك، تحطم أهدافك وأنت في محاولات متكررة لاستعادة روح قد بهت ضوؤها.

دعها كما هي لفترة من الزمن.
أنت لست الرجل الحديدي أو الرجال الخارق؛ أنت إنسان نفس وعقل.
طريق العودة يبدأ بالصفاء والاصطفاء في ترتيب يومياتك، في علاقتك مع الله والتوكل عليه واليقين به دون سواه؛ والتوفيق أولاً وآخراً من وإلى الله.
من يخبرك بأنك أنت بذاتك صانع قراراتك فأعلم أنه محتال، دجال لا يفقه من الحياة الشيء الكثير سوى أن يكون عبداً للمال أو على أغلب الظن أنه قد ورث ماله عن أبيه دون أي عناء منه.

لم أعتد على هكذا بوح.
ليس من خوف التأطير ضمن إطار السلبية أبداً لكن من واقع ما الذي سأجنيه جرّاء كتابتي هذه سوى التفكير من زاوية منتكسة، منكسرة يبتهج بها البائسين، المحطمة قلوبهم ولا عزاء لمن وجدوا الحياة ملاذاً، من طال أملهم نحو حياة دنيوية خالصة؛ يقول علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه : أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة، ولهذا أدرك السلف رحمهم الله حقيقة طول الأمل بقولهم: من طال أمله ساء عمله.

تلك الزاوية من التفكير مشؤومة، معيوبة وإن تضمنت فيها قصر الأمل والتفكر بالآخرة من حيث عدم وجود الرضا بقضاء الله وقدره شريطة العمل بالأسباب، تخذلك الحياة ولا تتحقق لك النجاحات لحكمة أرادها الله أو ربما بذنب صغير متراكم أو كبير لا يغتفر!
أن تعيش وفق قناعة حتمية بأنك لست إلا عابر سبيل لآخرة دائمة مستدامة هو استثمارك الحقيقي؛ ولا تكذب أبداً ولا مطلقاً بشأن نيّتك في هذه الحياة.
وما بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " الناس أربعة رجل آتاه الله علماً ومالاً فهو يعمل في ماله بعلمه، فيقول آخر لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت مثل عمله فهما في الأجر سواء، ورجل أتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو يخبط في ماله بجهله، فيقول آخر لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت مثل عمله فهما في الوزر سواء " وبين قول الإمام الحداد رضي الله عنه في ذلك : ويشترط لصدق النيّة أن لا يكذّبها العمل؛ فمن يطلب العلم مثلاً ويزعم أن نيّته في تحصيله أن يعمل ويعلّم، فإن لم يفعل ذلك عند التمكّن منه فنيتّه غير صادقة، وكمن يطلب الدنيا ويزعم أنّه إنّما يطلبها لأجل الاستغناء عن الناس، والتصدّق على المحتاجين، وصلة الأقربين فإن لم يفعل ذلك عند القدرة فلا أثر لنيّته؛ يأتي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " نيّة المؤمن خير من عمله " بشرط أن يكون صادقاً، مخلصاً في نيّته ومسعاه.
 
عبثية هذا السرد تماماً هو مثل عبثية اتّباع الهوى وطول الأمل بين أن تطمح لمنصب وجاه بين الناس وبين أن تستثمر لآخرتك في الدنيا وقلّما تجد من يؤازرك على ذلك من القول الصالح والفعل الصادق لله وحده؛ وإن عشت منتكساً بين الناس لكن راضياً بقضاء الله صرت ممن قال فيهم الحلاج:
وليت الذي بيني وبينك عامر       وبيني وبين العالمين خراب

الجمعة، 18 يونيو 2021

الكرم

في قصة أوردها ابن كثير في البداية والنهاية عن الأعرابي وعبيد الله بن عباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي هو أصغر من أخيه عبدالله بن عباس بسنة واحدة، وهو ابن عم النبي محمد صلى الله صلى عليه وسلم.
وقد روي أنه نزل في مسير له مع مولى له على خيمة رجل من الأعراب، فلما رآه الأعرابي أعظمه وأجله، ورأى حسنه وشكله، فقال لامرأته: ويحك ماذا عندك لضيفنا هذا؟
فقالت: ليس عندنا إلا هذه الشويهة (الشاة الصغيرة) التي حياة ابنتك من لبنها
.فقال: إنه لا بد من ذبحها. فقالت: أتقتل ابنتك؟
فأخذ الشفرة والشاة وجعل يذبحها ويسلخها، ثم هيأها طعاماً فوضعها بين يدي عبيد الله ومولاه فعشاهما، وكان عبيد الله قد سمع محاورته لامرأته في الشاة، فلما أراد الارتحال قال لمولاه: ويلك ماذا معك من المال؟
فقال: معي خمسمائة دينار فضلت من نفقتك
. فقال: إدفعها إلى الأعرابي.
فقال: سبحان الله! تعطيه خمسمائة دينار، وإنما ذبح لك شاة واحدة تساوي خمسة دراهم؟
فقال: ويحك والله لهو أسخى منا وأجود، لأنا إنما أعطيناه بعض ما نملك، وجاد هو علينا بجميع ما يملك، وآثرنا على مهجة نفسه وولده
.

وفى قصة أخرى تعود إلى سنة 1872 عندما كان صبي مجتهد يدعى هوارد حيث كان يجوب شوارع مدينته الصغيرة ليبيع السلع عدا أنه لم يستطع بيع مما عنده.
آثره التعب والإرهاق وهو بحاله هذا قد أصابه اليأس فاضطر إلى أن يطرق أحد البيوت ليسأل عن كوب من الماء علّه يحظى بوجبة تشبع بطنه؛ فتحت فتاة له الباب وهو يقول بخجل واستحياء هل لي بكوب من الماء؟ لم يعتد أن يطلب أحداً أو يتوسّل لأجل عيشه.
أدركت الفتاة في ملامحه التعب فأرفقت معه كوب من الحليب فشربه؛ كانت فقيرة من أن تأتيه بالطعام. شرب الحليب وهو يتصنّع دفع ثمنه بسنتات كانت معه إلا أنها رفضت ذلك تماماً بقولها: علمتني أمي ألا نقبل ثمناً لفعل الخير!
هي سنوات عجاف مرّت على هوارد في رحلة من المشقة والصعاب ليكمل دراسة الطب
حيث فطنه وأصبح من رموزه فيما بعد في قسم علم طب النساء ليشارك في تأسيس مستشفى جونز هوبكنز الشهير.
تأتي الأقدار من حيث لا نتوقع؛ فجاءته إمرأة مغمى عليها في المستشفى وهي بحالة خطرة فاستدعوا هوارد لعلاجها فعرفها منذ تلك اللحظة واستعادت به ذكريات مؤلمة وموقفها مع كوب الحليب. أنقذ حياتها وعندما طلبت فاتورة الحساب بخوف ووجل من تكاليف العملية الباهظة وجدت ضمن الفاتورة عبارة كتبت باللون الأحمر: هذه فاتورة مدفوعة بالكامل بكأس من الحليب.

لا يحمل الكرم منطق الأخذ والعطاء، كم دفعت وكم ينبغي أن أتحصّل من الفائدة.
ولا يحمل معاني قلبية في الاستفادة من الخدمات أو الأعطيات وإنما هي حالة تجودها النفس ونابع من كرم في الأخلاق نيتها لله أولاً لا لتعظيم الناس له.

افعل ذلك مع الفقير المستضعف الذي يجوب الشوارع في حرّ الصيف وشمسها الحارقة دون أن تشعر بأن لك فضلٌ أو منّة إنما هو توفيق من الله لما أعطاك وليس من ذكائك أو اجتهادك ولا تغتر بعقلك الضحل كما فعل
قارون مع التباين طبعاً عندما أغناه الله عن أهل الأرض وكنز الدنيا ليختبره فما قال قارون إلا عبارته ( إنما أوتيته على علم عندي ) أي اكتسبته بجهدي وتعبي وذكائي فما كانت النتيجة سوى (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين)

وقد استوعب النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الكرم والصدقة فقال: سبق درهم مائة ألف درهم. تعجّب الصحابة رضوان الله عليهم؛ بأي منطق واعي هذا الدرهم أفضل من المائة؟ فقالوا وكيف ذلك يارسول الله؟ فقال:كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما بينما الآخر أخذ من عرضِ ماله (من بعض ماله) وتصدق بمائة ألف درهم؛ يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن الصدقة ليست بالكثرة وإنما ما كان من طيب خاطر وإخلاص بالنية، والمعيار الإلهي في تقديره الصدقة من حيث الحاجة فالفقير الذي تصدق بدرهم هو تصدق بالنصف وهو أفضل من الغني المترف الذي تصدق بجزء من ماله.

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قصتها مع بريرة وقرص الشعير، وكانت صائمة، وجاء مسكين، فقال: صدقة يا آل بيت رسول الله.
قالت عائشة: يا بريرة أعطي السائل، قالت: ما عندي ما أعطيه، إلا قرص شعير تفطرين عليه في المغرب، فماذا قالت أم المؤمنين؟ هل قالت: احفظيه لنا؟! لا، بل قالت: أعطي السائل القرص وعند المغرب يرزق الله، فذهبت بريرة وهي تتغنى بقول عائشة : عند المغرب يرزق الله، ثم جاء المغرب ما رزق الله، قامت تصلي أمامها، وبريرة جلست تريد أن ترى رزق الله، فما خرجت أم المؤمنين من صلاة المغرب والتفتت إلا وشاة كاملة أمامها بقرامها، فقالت أم المؤمنين لـبريرة : ما هذا يا بريرة ؟ قالت: والله أهداه إلينا رجل، والله ما أهدى إلينا قبل ذلك قط. ماذا قالت أم المؤمنين؟ قالت: يا بريرة! كلي فهذا خير من قرصك.

يأتي الكرم من خلال صفو النفس وطيبة في الأثر في استشعار أن المال مال الله والرزق آتيك لا محالة بحسب اليقين والتوكل على الله والبذل بالأسباب، في ذلك تهذيب النفس عما تحب وتكره ولذلك يقول الله تعالى في محكم تنزيله: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والمنكر والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم)

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

يوم غير اعتيادي

 لم يكن يومي اعتيادياً – أي روتينيّاً – كباقي الأيام.
كان مختلفاً للحد الذي أستطيع به رؤية الأشياء بشكل مختلف.

على الرغم من أنّني أرتدي نفس النظارة ونفس العدسة الزجاجيّة التي ارتديها كل يوم، مع ذلك كانت تفاصيل الحياة أكثر وضوحاً وربما أكثر بهجة.
حتى جاري الذي اعتدت مناكفته في الصباح لم يتكرر هذا الفعل ولأول مرّة.
شعرت وقتها بشعور غريب لم اتكهّنه للحظتها، الغريب في الأمر أنه بادر بالسلام من تلقاء نفسه.
وتأتي تلك التساؤلات المبعثرة تقتحم عقلي فيما إن كان مريضاً أو حزيناً لوفاة قريب له أو ربما قد سرّح من عمله مما عكّر صفوه وبعثرت أحلامه وخططه التي تنبّا بها مسبقاً نتيجة عارض ما لم يكن في الحسبان، وهذه الأفكار إنما أتت نتيجة ملامحه المتجهّمة عدا ذلك لافترضت النقيض تماما من السعادة والبهجة.

وأنا على هذه الأفكار يأتيني اتّصال مباغت من صديق طفولة لم نكن على وفاق حينها عدا أن الحياة تفعل فعلتها في المفاجآت وتتحوّل تلك العلاقة الرديئة والمشحونة بالغضب والمنافسة إلى علاقة واعية تتميّز بوجود أرضيّات مشتركة يكمّل فيها أحدهم الآخر.
سألني عمّا إن كنت متفرّغا في المساء حتى نستكمل الخطّة.
وأنا أفكّر بصوت منخفض عن الخطّة التي يقصدها؟ إذ أن الخطط فيما بيننا كثيرة والتي ننوي استكمالها خطّة تلو خطّة؛ والحقيقة فإننا نكمل بعضها ونتوقف عند بعضها متى ما طرأت فكرة أفضل!
ذلك الاتصّال أيضاً كان مختلفاً.
لم يرسل رسالة جامدة كعادته في التواصل وإنما اتصّال هاتفي بدأ حديثه بعبارة: اشتقت إليك. آمل بأن تكون متاحاً الليلة على أمل أن نلتقي في المساء، لديّ ما يسرّك ويبهجك، يكفي فقط أن تكون على الموعد في نفس مكاننا المعتاد، ويختم حديثه : متشوّق لضحكة عينيك بعد سماعك الخبر، كن بخير يا عضيد.

وأنا في طريقي إلى الخارج وجدّت الزهرة البيضاء والتي اعتني بها في كل صباح وجدتها اليوم مبتسمة. نعم زهرة تبتسم لي لكن لأول مرّة!
والقطّة الأم التي تعيل قططها الصغار وجدّتهم حولي جميعهم ينتظرونني حتى أناولهم طعام الإفطار ومواءهم وأصواتهم كانت أيضاً مختلفة على غير عادتهم.
كانوا مختلفين.
كانوا بحاجة إلى اللعب وبعض التطبيب اللطيف التي تشعر معها القطط بالأمان والسكينة. فعلهم كان إشارة على أنهم يبادلونني الحب وأنهم بذلك يشاركونني ذلك الاهتمام وذلك الأمان.

أ تعلمين ياحبيبتي لم كان يومي مختلفاً؟
بسبب الرسالة التي استقبلتها منك اليوم والتي تقول:
وأنت في أسوء أحوالك، وفي أحلك ظروفك وفي أشدّ معاركك العقليّة والنفسيّة التي تخوضها منفرداً و لوحدك .. تذّكر بأني أحبّك للحد الذي ينتشلك من غمامة السواد التي تحاصرك إلى نعيم الطمأنينة .. تذّكر جيّدا بأنّي سأقاتل وسأحارب معك وفي كل وقت.
أحبّك. 

السبت، 7 نوفمبر 2020

لم يخذلونا بل كنّا حمقى

 أفضل درس مجّاني ومدفوع التكاليف ويغنيك عن ألف دورة ونصيحة يمكن أن يتعلمه إنسان على وجه الأرض هو درس الخذلان. درس مهما قرأت عنه، ومهما كنت تحمل من الذكاء الشيء الكثير ومهما سمعت من تجارب الآخرين إلا أنك لا تتعلّمه إلا بعد أن تدفع ثمنه من الألم والحسرة وقد يستمر كندبة مخفيّة أو تظهر عبر سلوك عدواني ناتج عن حماية لا إرادية من درس آخر محتمل أو ربما تمتلك الإرادة الواعية لتجاوزها بحنكة وبأقل الأضرار.

ويأتي نتيجة سببين اثنين واضحين وضوح الشمس:
- الخبرة الغير كافية
- رفع سقف الطموحات

احفظها جيّدا وأعدك بألا تٌخذل مجدداً طيلة سنوات حياتك الباقية.

ما سبق هو أمر بديهي ندركه بالتجربة.
لكن اللابديهي في الأمر وكعادتي في الكتابة وتحرّي وانتقاء زاوية تفكير مختلفة واستثنائية هو الجواب على سؤالين اثنين:
- لماذا نكرر نفس التجربة أحيانا باختلاف معطياتها؟
- كيف نتجاوز الألم بأقل الأضرار؟

دعونا يارفاق نصمت دقيقة صمت حداد على جميع أولائك الذين خُذلوا بغضّ النظر عن الأسباب والظروف والمعطيات عدا أن الموقف يستدعي معه التعاطف كشعور إنساني حيّ أو ربما تجسيد لنظرية اجتماعية تعرّب وتعرّف بالكلب المستضعف (The Underdog Effect)
بالتالي الشماتة في هذا المقام حتى لمن مارس دول الخاذل ودارت عليه الدنيا وأصبح في موقف المخذول به هو أمر خطير ننأى عنه كسِمة حلم وعقل نسعى الوصول إليه.

وبالتالي وحتى نستفيض في الشرح فإن العادة قد جرت فإننا نعيش ونتعايش في حياتنا ضمن مبدأ النفعية القائم بالأخذ والعطاء عدا إننا في بادئ الأمر نتحرّى عن الأشخاص وفق معايير مثل: اختبارات وسلوكيات وأحاديث تقيّم مدى حسن أو سوء الشخص من خلال الأفعال، المبادئ، التصوّرات والأرضيّات المشتركة التي تمثّلنا بالضرورة وقد تنجح وتفشل تلك العلاقة مع الآخر بحسب قوّة وضعف المعايير وهنا تكمن الصدمة.
الإنسان هو كائن اجتماعي رغب بذلك أم لم يرغب، طوعاً أو كرهاً المهم أن يدرك الحد الأدنى من واجباته وحقوقه تجاه الآخر (ماله وماعليه) ومن هذا المنطلق فإن تقديم الحد الأدنى لا ينتج عنه تطوّر للعلاقة التي تأخذ مجراها مع الوقت سواء كان ناتج عن عدم اتفاق المعايير أو خوف من الخذلان ولذلك نجد أنفسنا نستجيب لعاطفتنا ومنطقنا بأن المضي قدما لطور العلاقة تستحق التجربة مع استيعاب حسناتها وسيئاتها ولذلك نعيد ونكرر نفس التجربة باختلاف معطياتها.

أمّا جواب السؤال الآخر فهو أكثر صعوبة لما يحمله من آثار نفسيّة ومنطقيّة لها تراكماتها على المدى البعيد، وجواب لسؤال كيف نتجاوزها فهو معضلة مازلت أعيشها ولم تسعفني خبرتي الحياتية لإدراك هذا الجانب العميق ولذلك فأجد نفسي متورّطا إلى هذا اليوم وهذا العمر في كشف دهاليز الجوانب العلاجيّة لأن خبرتي فيها تخذلني وبكل أسف.

الحياة تستحق التجربة في أي علاقة كانت.
المهم والأهم ألا ترفع سقف الطموحات وأن تتوقع الخذلان ولا تسلك سلوك الحذر الخائف مما قد يصيبك لأنها تفقد بريق وجودة العلاقة في وقتها.
ثق بالله أولً وآخراً، وثق بنفسك واستمتع بالحياة كما ينبغي.

الجمعة، 6 نوفمبر 2020

كافكا وشعلة النار

ضمن رسائله التي كتبها إلى حبيبته ميلينا.
يبدأ كافكا باستعراض أدبيته في عدم جدّيته للخوض في أي علاقة حب نتيجة تجارب حب فاشلة وخيبات أمل كثيرة جعلته يعبّر عما يختلج في وجدانه دون أن يعبأ للعواقب وربما الفرص الجميلة التي يمكن بسببها أن يفقدها جرّاء طيش وتبلّد: 
"لن تستطيعي البقاء إلى جانبي مدّة يومين، أنا رخو، أزحف على الأرض. أنا صامت طول الوقت، انطوائي، كئيب، متذمر، أناني وسوداوي. هل ستتحملين حياة الرهبنة كما أحياها؟"
ثم يقول بجملة صريحة لا تتطلب التأويل: "لا أريد تعاستك يا ميلينا، أخرجي من هذه الحلقة الملعونة التي سجنتك فيها، عندما أعماني الحب"

ويأتي ردّها البارد: " وإن كنت مجرّد جثّة في العالم؛ فأنا أحبك "
هذا السيناريو وهذه الحبكة هي نتيجة وعي وإدراك متأصل لكليهما وفي فهم الدواعي النفسيّة فيما وراء تلك الرسائل.
ثقة مفرطة، تفهّم، احتواء وتقبّل الآخر بسجيّته لا كما يرغب به الآخر.
هذا الحب يتجسّد بأحد رسائله عندما كتب: " مجرّد أن أكتب لكِ يهدأ عقلي"
أحبّت أفكاره رغم ظلاميتها وضوضائها وعبثيّتها .. أحبّها أنثى وكاتبة أحبّها نفس وعقل.  
 
فرانس كافكا الروائي التشيكي السوداوي ورائد الكتابة الكابوسية والقاصّ للمشاهد السريالية هو أكثر من يبدع في تناقضاته الصادقة.
تناقضات تحمل في كينونتها المشاعر الحقيقية.
ينتمي إلى عائلة يهودية وأب متسلّط، هذا التسلّط سبّب لكافكا شخصية مضطربة جعله يكتب كتاب أسماه " رسالة إلى أبيه "
نشأ حينها نشأة طبيعية من حيث الحياة العلمية والعملية عدا أن حياته النفسيّة والاجتماعيّة كانت في أوج اضطراباتها، الأمر الذي ساهم في خلق هذا الكاتب السوداوي المبدع، الذي عبّر عما يختلج مشاعره واضطراباته بل وازدراءه لذاته إلى مؤلفات روائية وقصص قصيرة لم تنتشر معظمها إلا بعد وفاته، ولم تكن لتنشر لولا وصيّته التي من سوء حظه وحسن حظّنا بأنها لم تنفّذ ووقع حينها تعنّت من صديقه ماكس برود الذي نشر جميع مخطوطاته وأعماله المكتملة وغير المكتملة المخالفة لوصيّته.

شعلة النار هي من أشعلت حياته وأنارت طريقه وأغدقت عليه المشاعر من فيض الحب.
شعلة النار هي من زرعت في قلبه البذرة واعتنت بها كما لو أنها تستثمر في حديقة زهور مثل التي نجدها في حديقة كيوكينهوف في هولندا.
شعلة النار رغم كونها مسيحية وهذا التعارض في الدين والقومية لم يكن ليعترض طريق القلب.
كانت ميلينا تعمل كمترجمة لكتبه ورواياته للغة التشيكية!
كافكا التشيكي الأصل لم يكن ليستمتع بلغته التشيكية أكثر من الألمانية والتي بها برز.
أحب عملها جداً ولقبّها بشعلة النار.

لم يكن كافكا بالشخص السهل المعشر والذي يميل إلى تكوين العلاقات والمنفتح القلب والخاطر وإنما على النقيض تماما وهذه الشخصيّة على صعوبتها جعلته ينظر للأمور من زاوية تفكير مختلفة تجسّدت في قلمه المبدع وهنا الحقيقة الغائبة في تصوراتنا وتعريفنا للفن والإبداع؛ هل هو بالضرورة الأدب الرخو، الإيجابي والممتلئ بالأفكار والمفردات الإيجابية والنهايات السعيدة أو مصدر آخر نستطيع به أن نعبّر عنه دون خجل وحياء ولكن بالذكاء الذي لا يجعلنا متورطين بسببه ولكن يعكس بالضرورة مدى الإبداع الذي نشعر به في الاستعارات والرمزيات وربما في تشابه القصص والتجارب، ولم تكن الحياة لتستقيم لولا التنازلات وفق مبدأ الأخذ والعطاء للمنطق البشري عدا أن الممتنع يفقد نصيبه من الأخذ بمطلق الأحوال وهذا ما فعله كافكا ونيتشه ومبدعون آخرون آثروا على أن يثقوا بذواتهم الثقة المفرطة، ضاربين بعرض الحائط الانطباعات التي يستقبلونها عن شخصياتهم المريبة وكان لهم هذا الزخم وهذا الاحتفاء ولكن بعد الممات.

كان يقول لها باستمرار: "حياة الكاتب تبدأ بعد موت مؤلفه، أو بالأغلب بعد وفاته بفترات، فأولائك الرجال التواقون يحاربون من أجل قصصهم وحتى بعد موتهم، لكن حينها فقط يترك الكتاب لوحده، ويبدأ يستمد القوّة من ضربات قلبه"
مات كافكا بعمر الأربعين، ونبضت مؤلفاته لتدرس في الجامعات ولتكون قصّته معها قصّة وحكاية تنبض بالحب والعشق حتى بعد مماته.

الاثنين، 12 أكتوبر 2020

ثلاثة رجال

في قصّة كنت قد سمعتها مؤخرا عن ثلاثة رجال كانوا قد ابتلوا بابتلاءات مختلفة، فالأول كان أبرصا والثاني أقرعا بينما الأخير كان أعمى. فزارهم مَلَك يسألهم جميعا هذين السؤالين.

ما هي أكثر الأشياء أحب إليك؟

أي الماشية أحب إليك؟

فقال الأول: جلد ولون حسن فقد قذرني الناس بسببه، وأحب الماشية هي الناقة.

وقال الثاني: شعر حسن فقد قذرني الناس بسببه، وأحب الماشية هي البقر.

 وقال الثالث: أن أستعيد بصري، وأحب الماشية هي الغنم

فأعطي كلّ منهما سؤلَه.

مرّت السنوات وهم في زحام من النعم بل وتكاثرت المواشي والأموال لدرجة أن أصبح لديهم واديا كاملا بحسب الماشية التي اختارها كلّ منهم.
حتى عاد الملك.
ولكن بصورة مختلفة، لكل منهما ما كان عليه في السابق.
فجاء إلى الأول بصورته القديمة الأبرص الفقير فقال له:تقطّعت بي السبل وليس لي نجاة إلا بالله ثم بك، فأعطني مما أعطاك الله.
ثم سأله أن يعطيه ناقة يتبلّغ بها في سفره.
ولم يعطه. فقال له المَلَك:
 ألم تكن أبرصا يقذرك الناس فشفاك الله؟
وفقيرامعدما فأغناك الله؟

أنكر الرجل عليه ذلك وجحده وقال له : الحقوق كثيرة وإنما ورثت ذلك من كابرعن كابر.
وجاء إلى الثاني وسأل نفس السؤال ووجد نفس الجواب.
حتى جاء إلى الثالث وسأله نفس السؤال عدا أن الأعمى لم ينكر ولم يجحد وقال له خذ لك ما بدا لك فقد كنت أعمى ورد الله إليّ بصري وكنت فقيرا فأغناني الله.
فعاد الرجلين الأولين إلى وضعهما كما كان بالسابق (أبرصا فقيرا، وأقرعا فقيرا) واستمر الأخير ببصره ورزقه.
هذا حديث شريف رواه البخاري ومسلم عن ثلاثة رجال من بني إسرائيل، ولم تكن مجرّد قصّة عابرة.

يحدث كثيرا أن نغفل ونجحد مما نحن فيه من النعم الوافرة المحسوسة والغير محسوسة أي التي لا ندركها في وقتها مثل العافية والصحة بينما نستشعرها مع عارض بسيط تنهك قوانا ويخور به نشاطنا وتجعلنا دمى لا نقوى على التفكير أو العمل.
والأدهى من ذلك والأمر أن نعتقد جازمين بأن ما نحن فيه هي نتيجة قرارات منطقية عوّلنا عليها وبذلنا فيها الأسباب وها نحن نجني ما حصدناه
!

هذا النص وهذه الخاطرة كنت قد عزمت فيها على تبرير المنطق العشوائي والجحود المتنامي خلف المعنى الجوهري في معنى الرزق، وإنما أردت في حقيقتها هو التذكير بحقيقتنا الدنيوية وإننا مجرد كائنات لا ترى أبعد من أنفها وإن إدّعينا المنطق واستحضرنا فيه العقل.
ولا يمكن لمسلم موحّد عاقل أن يزعم بمجرد الزعم أن ما يجنيه هي نتاج جهوده بصرف النظر عن الظروف المؤاتية والمعطيات الفعلية التي سهّلت له كل هذا الزخم وهذا النجاح.
حتى في الدول الغربيّة لم يكن أحدٌ لينجح لولا ورثٌ قد ورثَه أو مبادئ وقيم وجوبيّة قد أسقطها ليصعد ويتسلّق على أكتاف الضعفاء ناهيك عن الممارسات والحيل التي نعلمها مثل استغلال الجهود البشرية و حتى التي نجهلها أو توفيق سماوي ميتافيزيقي ناتج من فعل وردة فعل، ولا يمكن بكافّة الأحوال أن نقارن نجاح فرد استطاع أن يتغلب على صعوبات جمّة في فانزويلا مثله مثل من نجح في أمريكا أو الشرق الأوسط، وهذا لا يلغي طموح وتعب سنوات أبدا وإنما المعادلة تقتضي خلف كل نجاح جهد لكن بعد توفيق الله أو الإله أو الكون والطبيعة أو ...

وللنظر للأمور من زاوية عقلانيّة محضة ولنسلّم جدلاً بأن الناجح نجح في تكوين ثروة جرّاء جهوده الخارقة ألا نستطيع أن نتساءل عن ماهو نموذج العمل الأمثل لتحقيق الربح دون الخضوع للحكومة وممارساتها؟
أو دون الاستعانة بخدمات واستثمارات رجال أعمال آخرين لا يعلم عن مصدر أموالهم، وإذا افترضنا بأنه لم يستعن بهم وإنما عرضها على سوق المال والبورصة فما هو حجم رؤوس الأموال التي يستطيع جمعها؟      
ولا نستطيع أن نحكم حكم قاطع على سوء وفساد دون أدلّة بطبيعة الحال ولكن لا يقبل منطق أو عقل أن ينجح إنسان على وجه الأرض بنجاح مادي أو معنوي دون أن تخدمه الظروف أو التوفيق بتعبير أدق.

الجمعة، 2 أكتوبر 2020

هل أنت فريسة أم صيّاد؟

يحدث كثيرا أن نَظلم أو نُظلم جرّاء منطق نعتدّ به.
وما هو المنطق سوى آلية تفكير ومنهجية إتّباع أدّلة عقلية للحكم على فعل ما.
وهذا العرف في التحليل والحكم هو مدرسة فلسفية قام بها فلاسفة أثينا بدأ من أفلاطون.
أفلاطون الذي كان منظّرا من الدرجة الأولى، الفيلسوف الذي حُكي عنه يوما ما أنه اختلف مع فلاسفة آخرين لمعرفة عدد أسنان الحصان!
فأخذ بعقله يحسب حساباته المبنيّة على تفكير منطقي لطول وعرض السن الواحد ومجموعها ليصل إلى جواب قطعي لا جدال عليه، في حين كان بالإمكان الذهاب إلى الحصان مباشرة وعدّ أسنانه دون مبالغة وتنظير ولكنها الفلسفة الذي سعى إليها وطموحه في تأسيس دولة فاضلة لا يحكمها إلا الفلاسفة!

المنطق لعنة متى ما وظّف بمنأى عن عوامل أخرى مثل المبادئ والقيم.
ننظر وقتها للأمور من زاوية مزاجية ولكن بمبرّر عقلي.
في جميع الأصعدة المختلفة: السياسية ، الاقتصادية والمعاملات الحياتية..
هل حرّر أبراهام لينكون العبيد لإيمانه بمبدأ المساواة؟!
هل الأعمال الخيرية لمشاهير المنصّات الإجتماعية منبعها الخير المحض أو تسويق الذات؟!
هل تعاملاتنا الشخصية مع الآخرين مبنيّة على أخذ وعطاء؟ وهل الأخذ مثل العطاء؟ وهل تم نتيجة منطق الإنسانية ومنطق العقل أو نتيجة استغلال ظروف قاهرة وجشع مستميت؟

الحياة وأسلوب معيشتها لا تبنى على المنطق وحده، بمعزل عن الاعتبارات الأخلاقية.
تلك الاعتبارات تكمن بدرجة أساسية في التعامل مع الآخرين من منطلق قوّة أو ضعف بحسب المنصب المصاحب لمتخذّ القرار؛ فإن كان في حال قوّة فهل راعى الله في حق ممن هو دونه؟ وهل الضعيف طالب ودافع عن حقّه بالطرق الشرعية السلميّة دون تخريب أو إيذاء؟
في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تسأل الظالم لم ظلم ولكن إسأل المظلوم لم سكت "

ولأن الحياة غير منصفة في هذا الشأن.
فليس الكل قادر على البوح بدوافعه أو ربما لا يمتلك الأدوات الأساسية للدفاع في ظروف مغايرة ولبيئة قد لا تتّسم بالديموقراطية الحقيقة التي من شأنها أن يعترض دون أن يخشى العواقب المترتبة بعد ذلك..
هل يجرؤ أحد أن يعترض على الأفعال الصادرة من الحكومات المستبدّة مثل الشيوعية مثلا؟!
ماذا عن الشركات البيروقراطية أو العائلية ربما؟!

ولذلك فإن المنطق السديد في ذهني هو من خلال ألا نرى الأمور من زاوية واحدة، دون أن نستعين بخطوة للخلف وننظر إليها من زوايا أخرى تساعدنا على الحكم بمنهجية أوضح، في المقابل لا تتّضح تلك الزوايا المختلفة دون أن نسمع وجهات النظر الأخرى أو ما هي دوافعها وأسبابها ولكن هل نصدُق دوما في معرفتها والعمل عليها؟
إلى جانب استراتيجية فعالّة في اتخاذ القرارات وهي تصنّع دور القاضي أو المحايد.
ماذا لو كنت في مكانه، هل سأفعل هذا الفعل؟
تبديل الأدوار لا يعني بالضرورة استحضار تجارب سابقة والعمل عليها وإنما تصنّع دور الآخر والتفكير بما يتناسب مع مبادئ الشخص ولكن بظروف الآخر، على سبيل المثال: لو كنت تمتلك صلاحيات كثيرة ومسؤوليات على نفس القدر من الصلاحيات، أيّ القرارت هي أنجح وأنجع بنظرية الثواب والعقاب؟
متى أعطي ومتى أمنع؟ متى أمدح ومتى أوبّخ؟
وهكذا دواليك..

قال لي حكيم يوما ما وهو رجل أعمال أيضا: نشعر بأننا مظلومين عندما لا نفعل اللازم للمحافظة على الشيء، نتيجة تقصير بالضرورة، ومتى ما قصّرنا فيه وعوقبنا بسببه حينها تقوم القيامة ولا تقعد. ثم يختم : لا نخاف الله إلا بعد ما نتجرّع المرارة بسبب أفعالنا الهوجاء. أين مخافة الله عندما قصّرنا؟!
هذا الكلام منطقي لأبعد درجة ممكنة عدا أن الحكيم نسي سهوا أن يقول: ما هي الدوافع الممكنة للتقصير؟
فعندما ننظر للأمور من زاوية التقصير ينبغي علينا أن ننظر للأمور من زاوية المنفعة المترتبة على الجميع، من ناحية التاجر ومن ناحية الموظف.
لا نعيش الآن حياة إقطاعية يستبدّ فيه التاجر بشتى الوسائل والطرق طالما كان ممتلكا للقوة المالية والسياسية من حيث أن الحكومة تقف في صفّه دون رادع، ولا نعيش بالمقابل حياة عشوائية يتساوى فيه الجميع.
وإن عشنا وفق بيئة حيوية وصالحة تضمن العدل والمساواة فلا بد من حيل واستثناءات لذلك.
يبقى المعيار الأساسي هو الضمير الحي الذي به يستبعد الهوى المتّبع وإن وظّف المنطق بحقّ أو بغير حقّ. 
حالة التذاكي والاستغفال والجشع أثرها قد لا تبدو واضحة في بداية الأمر ولكن تراكماتها تسبب حالة التبلّد و في خلق حالة جدل نفسيّة وفي التداعيات المستقبلية من ناحية الولاء والانتماء؛ الأمر الذي يساهم للعمل لأجل العمل دون أي طموح آخر. 
ينبغي على النبيه واللبيب أن يحكّم عقله وقلبه حتى لا يتعرض لمحاسبة ربّانية إلهية عادلة وأن يستخدم منطقه حتى لا يجد خصم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

خلاصة الحديث..
 إن كنت في محل قوّة لا تدع لغيرك أن يستغفلك.
وإيّاك ثم إيّاك من الظلم فإنها ظلمات يوم القيامة، ولا تركن لعقلك ومنطقك دائما.
وما علامة ذلك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك " الحديث.
بينما إن كنت في محل ضعف لا تتنازل عن الدفاع عن حقّك طالما بذلت الأسباب وعملت ما يجب عليك فعله.
وإيّاك ثم إيّاك من تمثيل دور الضحيّة ودور الفريسة فإنها لا تليق بإنسان ميّزه الله وجعله خليفة له في الأرض.
ينبغي عليك أن تكون صيّادا ماهرا تصيد بذكاء وتعمل بدهاء وتنتج بما وهبه الله لك من جدّ واجتهاد و ألا تتنازل عن حقّك مخافة قطع رزق قد كتبه الله لك .. أنت قوي بالله وحده.